عبد الكريم الخطيب
1063
التفسير القرآنى للقرآن
ذلك هو التمني ، على ما عرفته العرب ، وجاء به القرآن الكريم ، وهو أنه طلب أمر محبوب ، بعيد الإدراك ، أو مستحيله . فما هي أمنية كلّ رسول ، وكلّ نبىّ ؟ إن أمنية كلّ رسول ، ورغيبة كلّ نبىّ ، هي أن يرى قومه على الهدى الذي يدعوهم إليه ، وأن يصبحوا جميعا في المؤمنين باللّه . . فتلك هي رسالته في الناس ، يعيش لها ، ويعمل من أجل تحقيقها ، وأن سعادته كلها هي أن يرى نجاح مسعاه ، وثمرة جهاده ، في هذه الأعداد التي استجابت له واتبعته ، وأنه كلما كثرت هذه الأعداد ، تضاعفت سعادته ، وعظمت غبطته . هذه هي أمنية كل رسول ، وكل نبىّ . . لا أمنية لأحد منهم غير هذه الأمنية ! ولكن الأمانىّ - كما قلنا - بعيدة التحقيق ! وأمنية الرسول أو النبىّ في أن يكون الناس جميعا مؤمنين - أمنية تقع في دائرة المستحيلات ، لأنها تطلب من الحياة ما لم تجد به ، وتريد الناس على غير ما أقامهم اللّه عليه . . فالحياة لم تعرف المجتمع الإنسانىّ على طريق سواء ، يضمّ جميع أفراده . . والناس - كما خلقهم اللّه - مؤمن وكافر ، وفي هذا يقول اللّه تعالى : « هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ فَمِنْكُمْ كافِرٌ وَمِنْكُمْ مُؤْمِنٌ » ( 2 : التغابن ) . وإذن فأمنية أي رسول وأي نبىّ ، غير ممكنة التحقيق . . ومع هذا فإن على كل رسول وكل نبىّ أن يسعى سعيه ، ويبذل جهده ، ويدعو الناس جميعا إلى اللّه ، ويؤذّن فيهم بآيات اللّه ! ولكن صوت الحق هذا ، تلقاه على الطريق أصوات منكرة ، بعضها ينبح نبح الكلاب ، وبعضها يعوى عواء الذئاب ، ومنها ما ينهق نهيق الحمير ،